الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
166
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « 1 » . إنّ مَن يقول في بعض كلمات ( نهج البلاغة ) معاياةً للبلغاء عن معارضتها : ( مَلعاً يا ظليم ، وإلّا فالتخوية ) « 2 » ، ما أدري ماذا يقول لهم في هذه الآية ؟ ! أمّا هذا الضعيف الضارع والعبد الخاشع فلا أجدني أُحسن فيها إلّاأن أقول : لِيغتدي كلُّ بليغ على * موطئ نعليهِ لها ساجدا عزائم اللَّه وأنوارها * تحرق من جاء لها جاحدا فأيّ حرّ الفكر من بعدها * لم يعنُ كالعبد لها عابدا بلاغة إعجازها قد غدا * على تعالي شأنها شاهدا والعقل أنّى يرتقي شامخاً * لم يلفَ إلّاشأوها شاردا يرتدُّ عن أصغرها صاغراً * وإن تسامى في النهى صاعدا فليخسَ عن إدراكها دون أن * تؤتيه من أنوارها قائدا أنت أيّها العارف بلطائف أساليب الكلام والناقد لما في تصاريف التراكيب من بديع السبك ومعجز النظام ، أنت يا مدّعي البراعة في هذه الصناعة ، أنت أيّها الزاعم حمل ألوية الفضل فيها والزماعة ، بحرمة نصيحتي لك وخدمتي إليك
--> ( 1 ) سورة النور 24 : 34 - 35 . ( 2 ) الملع : الذهاب في الأرض ، وقيل : الطلب ، وقيل : السرعة والخفّة ، وقيل : شدّة السير ، وقيل : العدو الشديد . ( لسان العرب 13 : 179 ) . والظليم : الذكر من النعام . ( المصدر السابق 8 : 268 ) وخوّى الرجل : تجافى في سجوده وفرّج ما بين عضديه وجنبيه ، والطائر إذا أرسل جناحيه . ( المصدر السابق 4 : 255 ) . وهذا من الأمثال . لاحظ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 105 .